حسن بن عبد الله السيرافي
396
شرح كتاب سيبويه
ويقول الشاك : لعل زيدا يأكل . وإنما جاز دخول " أن " فيها لأنها شاركت " عسى " . قال الشاعر : لعلّك يوما أن تلم ملمه * عليك من اللائي يدعنك أجدعا " 1 " وكرب يفعل مثل : " كاد يفعل " ومثله مما يكون للفعل مخلصا من الحروف : " أخذ يفعل " و " جعل يفعل " ذهبوا بهذه الأفعال مذهب اسم الفاعل ولم يذهبوا بها مذهب المصادر لأن قولك أخذ زيد يفعل . وجعل يفعل هو داخل في الفعل . فصار بمنزلة " زيد يفعل " إذا كان في حال فعل . وهذا معناه . وقوله : أخذ وجعل تحقيقا لدخوله فيه . ولا يجوز فيها " أن " وكرب لا يمنع معناه من دخول " أن " لأن معناه : قرب أن يفعل . لأنك تقول قربان وكربان . إذا قرب من الابتلاء . ولم أسمع فيه " بأن " وإن كان معناه يحتملها . ويوشك معناه : " يسرع " وهو ضد " يبطئ " ومعنى " أن " فيها صحيحة ؛ لأنه بمنزلة " يقرب " و " يبطىء " بمنزلة " يبعد " والذي يقول : يوشك زيد يخرج . بمنزلة ( زيد يخرج ) وقول سيبويه عند ذكره " كرب " وكاد لما ذكرناه في الكراسة التي تليها . يعني ما ذكره في هذا باب دخول الرفع بعد ابتداء إعراب الأفعال بيسير . وأما قولهم : أريد لأفعل . وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ " 2 " ففيها وجهان : أحدهما : وهو الأغلب على تأويل أصحابنا : أن الإرادة وقعت على أمر آخر غير مذكور وأن قوله " لأن أفعل " و " لأن أكون أول المسلمين " . بمنزلة المفعول . فكأنه قال : أريد لأن تفعل أنت ما تفعله . وكذلك : أمرت به لأن أكون أول المسلمين . والوجه الثاني : أن تكون اللام توكيدا . أدخلت على المفعول . كما قال اللّه عز وجل : لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ " 3 " و لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ " 4 " و عَسى أَنْ يَكُونَ
--> ( 1 ) هو ابن نويرة ( اليربوعي ) والبيت من قصيدة يرثي بها أخاه الذي قتل في حرب الردة على يد خالد بن الوليد . الخزانة : 2 / 433 ، المقتضب : 3 / 74 ، ابن يعيش : 8 / 86 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 12 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 154 . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 43 .